المشاركات

هل أنت من الشخصيات الحسية؟

صورة
        تختلف أنماط الشخصيات تبعا للنظام التمثيلي الأكثر تأثيرا في الشخص و الذي يميّزه عن غيره حسب الموقف الذي يكون موجودا فيه، و النظام التمثيلي هو جزء من الخبرة التي ينتبه لها الوعي انطلاقا من الحواس (البصر، السمع و اللمس، الشم و الذوق بالاضافة الى الحاسة السادسة و هي الحاسة الحركية)، و بصيغة أخرى الصورة التي يُتَمَثل بها الواقع في أذهاننا استقبالا و ارسالا و تخزينا، و بالرغم من اشراك الحواس في عملية الادراك الا أن أغلب مدركاتنا و ذكرياتنا تأتي عن طريق ثلاث حواس: البصر- السمع – الاحساس  . فمثلا اذا سألت مجموعة من الأشخاص عن مدرسته الثانوية فهناك من : - سيخطر بباله "صورة " الثانوية، شكل الساحة و الأقسام، صورة المقعد الذي كان يجلس             عليه... - سيستحضر " أصوات " التلاميذ بالساحة و الممرات، الجرس، نبرات صوت أستاذ          معين... - سيركز على " المشاعر و الانفعالات " التي مرّ بها أيام الثانوية، الاحساس بالفرح،      ...

الأندلس و أثرها على البرتغال

صورة
خلف التواجد العربي في الأراضي البرتغالية رغم قصر مدته مقارنة مع الجارة اسبانيا، إرثا حضاريا وثقافيا مهما أغنى جميع المجالات سواء المادية منها أو غير المادية المتمثلة في الشعر، الفكر، اللغة، الموسيقى، فن الطبخ، العادات والتقاليد... مظاهر حضارية وثقافية عديدة انصهرت وشكلت معالم البرتغال المعاصرة. -معالم حضارية:  تتسم العديد من المدن البرتغالية بملامح عربية إسلامية، كانت نتيجة للتلاقح الحضاري والثقافي بالأندلس، بصمات فنية عربية تبرهن على حضور تاريخي متميز في كبرياء وشموخ لم يستطع الزمن والأيادي اخفاءه. فلا تكاد مدينة برتغالية تخلو من أثر عربي خاصة في المعمار الذي لا يستطيع أحد طمس هويته العربية المتفردة في التشييد و الزخرفة، فالقلاع والحصون العربية مازالت شهادة على التواجد العربي في البرتغال رغم تغيير اسماءها العربية واستبدالها بأسماء برتغالية كقلعة مدينة شلب والقصور التي كان يقيم بها الولاة والحكام في الغرب Al Gharve وفيرا Feira والكوباتا Al Cobaça وغيرها من المدن التي استوطنها العرب.  اما المساجد الأندلسية فقد تحولت بعد الاسترداد إلى كنائس مسيحية في معظم دول البرت...

سيكولوجية البعوض

صورة
بالأمس فقط كان أقصى ما يمكن أن تفعله بعوضة كمحاولة للهروب و الاختفاء من ملاحقة الانسان، الفرار عاليا باتجاه السقف أو الالتصاق بجدار أبيض ظانّة نفسها غير مرئية، و حتّى إن عاودت ازعاجها - خاصة بالليل – غير مقاومة رغبتها الشديدة في لسع ضحية مغرية لذيذة الطعم تتوفر فيها جميع المواصفات، ما أن تستشعر شراسة ذلك الانسان   و عزمه القضاء عليها حتّى ستستلم و تعلن الهدنة لبعض الوقت أو تختفي مع نيّة المحاولة في وقت آخر، فتَمتَنِع استحياء منها أكثر منه خوفا.   و كان الناس سرعان ما يسترجعون الراحة و السلام مع انتهاء موسم الصيف حيث يختفي أو على الأقل يَقِل البعوض و تختفي معه آثار بثوره و زياراته غير المرحب بها. أما اليوم فقد أصبح البعوض أكثر ذكاء و مقاومة، تطورت جيناته بطريقة جد ملفتة... تعلّم أساليب مراوغة جديدة و طوّر من مهارات الاختفاء لديه الى حدّ التواري، غريب.. كأنه أخذ دورات في التنمية الذاتية، في قراءة نفسية الانسان و كيفية التعامل مع انفعالاته، يُحَدِّث معلوماته و برامجه بطريقة يومية. صار عدوانيا لا يستسلم البتّة، يحوم و يشاكس و يتوعد بلا هوادة خاصة اذا ما علمنا أن ...

في استيطيقا التفاهة

صورة
أصبح للتفاهة حضورا مهما في هذا الحيص بيص الذي أضحت عليه مجتمعاتنا العربية، و  بعيدا عن التعاريف، المظاهر، الأسباب و المسببات... بعيدا عن التفكير في سبل المواجهة مادامت المحاربة و التصدي - كما هو مثبت لليوم-  تعطي نتائج عكسية و تزيد من تقوية حالة التفاهة و لا تساهم سوى في الترويج لها، و كي لا نتحامل على التفاهة و ما يتم تقديمه باسمها لم لا نحاول في الاتجاه الآخر و نبحث في امكانية التطويع حتى لا نُشبع الخواء و يبدأ هو في التلاشي تلقائيا؟ فاذا كانت السخرية بالنسبة للبعض أفضل العناصر للبقاء فلا ضير من القليل من التفاهة بين الحين و الآخر كيلا نموت كمدا. ذلك أننا اذا توقفنا عند جينيالوجيا ان صح التعبير كلمة "تفاهة" سنجد مفارقة غريبة فأصواتها(حروفها) المشكلة لها: ت- ف- ه حروف تتسم بصفات الهمس و الرخاوة و الرقة  فالتاء حرف أسناني لثوي يخرج من طرف اللسان و هو ساكن مهموس، الفاء شفوي أسناني رخو مرقق ساكن مهموس و حرف الهاء حنجري رخو مرقق ساكن مهموس، و كما هو معلوم توظف الحروف المهموسة في المواضع التي تتطلب رقة و  رومانسية و نوعا من السكون و أن الهمس من صفاته الضعف عكس ...

جمع المؤنث على المذكر غير السالم

صورة
تقول القاعدة (مع أنه عرف لغوي و اجتهاد) بوجوب تغليب المذكر على المؤنث في الجمع، بمعنى لو اجتمعت مجموعة من النساء و بينهن رجل واحد تصبح المجموعة وجوبا في حكم جمع المذكر، و ذلك بغير تفاضل أو تمييز في الحكم بين الجنسين لأن مبنى التغليب أن يجتمع شيئان لتناسب بينهما بوجه من الوجوه حسب الزركشي، و الهدف من هذا التغليب حسب جمهور اللغويين أمور عديدة كالاختصار و الخفة كما قال سيبويه: " و اعلم أن المذكر أخف عليهم من المؤنث لأن المذكر أول و هو أشد تمكنا و انما يخرج التأنيث من التذكير، الا ترى أن الشيء يقع على كل ما أخبر عنه من قبل أن يُعلَم أ ذكر هو أو أنثى، و الشيء ذكر". كما أجمع أهل اللسان العربي على أن مخاطبة النساء بصيغة المذكر تكون أيضا من باب التعظيم و هو نمط تعبيري عربي قديم فتُخاطب المرأة الواحدة بالجمع "أنتم" و ليس "أنتن" من قبيل تعظيمها و تفخيمها، و هناك نماذج عديدة خاصة في الشعر مع أني أجد أن توظيف المذكر في الغزل خاصة استعمل لاخفاء هوية المحبوبة و كيلا يعرف الشاعر بامرأة بعينها أكثر منه تعظيما، قال ابن أبي ربيعة: قالت أجيبي عاشقا     بحبكم مُكلّف و...

تجددي... حتى لو تبقى من حياتك يوم واحد

صورة
و أنا أقرأ النهاية التي وضعتها اليف شافاق لشخصية إيلا في رواية " قواعد العشق الأربعون"، إيلا نموذج المرأة النمطية الخنوعة، المتردّدة التي تفتقد جرأة تغيير واقعها الذي لم يَعد فيه شيء يغري بالحياة، قبل أن تنفتح روحها على النسائم الصوفية و يتَجدّد نَفَسُها بعد اطلاعها على رواية "الكفر الحلو" حيث ستُفْتن بشخصية شمس التبريزي و تَتَشبّع بقواعده الأربعين، فتَحسم بعد تفكير لتضع حدّا لخوفها و ترددها و تتبع صوتها الداخلي  الذي انتصر لها و قادها الى خوض مغامرة قلبت حياتها رأسا على عقب، رَحَلت تاركة وراءها( أبناءها، وظيفتها، موطنها...) حياتها بسيرورتها المملة و التعيسة لِتلحَقَ بالسعادة و تقدير الذات. و أنا أقرأ استوقفني هذا المقطع المُعبِّر: " بَقيت فترة الظهر كلها لطهو هذه الأطباق، و عندما أنهت عملها، أخرجت أفضل الأواني الخزفية لديها، و رتّبت المائدة، و طوتِ المناديل، و رتّبت الزهور، و عيَّرت الفرن لمدّة أربعين دقيقة، لكي يكون الغراتان ساخنا في الساعة السابعة. و أعدت قطعا من الخبز المحمّص، و وضعت الصلصلة في السلطة، دسمة كما يفضلها آفي، و خطر لها أن تُشعل الشموع،...

فادو برتغالي

صورة
تعتبر موسيقى الفــادو الموسيقى الشعبية الأولـى في البرتــغال و يصعب تحديد تاريخ دقيق لميلادها، لكن اتفق أغلب المهتمين على أن الفادو ولد في فضاء منفتح على العالم خلال القرن التاسع عشر والشائع سنة 1820 في لشبونة، وهو غناء شعبي المولد، يعبر من خلاله الفاديستا عن الغياب، آلام الفراق و الحب، الحنين، الحزن وفقدان الأشياء العزيزة على النفس، كما يعبر عن الانتظار، الغيرة، الموت، ذكريات الطفولة... اشتهر هذا اللون الغنائي مع ملكة الفادو أمليا رودريغيز التي كان لها الفضل في التعريف به عالميا، و من القصائد الأولى التي حاولت تلخيص مفهوم الفادو و نشأته  قصيدة شهيرة للشاعر و الروائي البرتغالي جوزيه ريجيو بعنوان " فادو برتغالي": José Régio ¨ Fado Portugues ¨ : O Fado nasceu um dia Quando O vento mal bulia E O céu O mar prolongava Na amurada dum veleiro, No peito dum marinheiro Que, estando triste, cantava, Que, estando triste, cantava, Ai, que lindeza  Tamanha Meu châo, meu monte, meu vale, De folhas, flores, frutas de oiro Ve se ves terras de Espanha Areias de Portugal Olha...