في استيطيقا التفاهة
أصبح للتفاهة حضورا مهما في هذا الحيص بيص الذي أضحت عليه مجتمعاتنا العربية، و
بعيدا عن التعاريف، المظاهر، الأسباب و المسببات... بعيدا عن التفكير في سبل المواجهة مادامت المحاربة و التصدي - كما هو مثبت لليوم- تعطي نتائج عكسية و تزيد من تقوية حالة التفاهة و لا تساهم سوى في الترويج لها، و كي لا نتحامل على التفاهة و ما يتم تقديمه باسمها لم لا نحاول في الاتجاه الآخر و نبحث في امكانية التطويع حتى لا نُشبع الخواء و يبدأ هو في التلاشي تلقائيا؟ فاذا كانت السخرية بالنسبة للبعض أفضل العناصر للبقاء فلا ضير من القليل من التفاهة بين الحين و الآخر كيلا نموت كمدا.
ذلك أننا اذا توقفنا عند جينيالوجيا ان صح التعبير كلمة "تفاهة" سنجد مفارقة غريبة فأصواتها(حروفها) المشكلة لها: ت- ف- ه حروف تتسم بصفات الهمس و الرخاوة و الرقة فالتاء حرف أسناني لثوي يخرج من طرف اللسان و هو ساكن مهموس، الفاء شفوي أسناني رخو مرقق ساكن مهموس و حرف الهاء حنجري رخو مرقق ساكن مهموس،
و كما هو معلوم توظف الحروف المهموسة في المواضع التي تتطلب رقة و رومانسية و نوعا من السكون و أن الهمس من صفاته الضعف عكس الجهر. ومن هنا يتبين أن كلمة تفاهة اذن كلمة مهموسة في الأصل، رقيقة، خافتة بالكاد يسمع لها صوت و نحن بالتالي من جعل منها شيئا مجهورا و خلقنا لها صدى مدوٍ لا يحتمله أصلها التكويني.
فعوض الاحتجاج و الرفض الفردي الذي قد يُودي بالشخص جراء القهر و الحسرة فلا بأس من أن نبدأ يومنا و نحن في طريقنا الى العمل على أثير برنامج اذاعي تافه مادامت النوعية المعروضة في الغالب واحدة ، نقف بعده عند أسئلة جوهرية مع ذواتنا كأن نتساءل عن حجمنا الحقيقي على ظهر هذه البسيطة أو الجدوى من الحياة مع مثل بعض المخلوقات... فمن اللاشيء قد نخرج باكتشافات مفصلية تعيد انعاشنا من جديد.
ثم أين المشكل لو وضعنا قناع البلاهة في أحايين و بحثنا عمّا يرفّه في برنامج فكاهي يحاولون فيه اقناعنا أن ما يتم عرضه هو ما يسمى الفكاهة الحقيقية و أن نسبة المشاهدة كفيلة لوحدها بتكميم أفواه من لا يتمتع بروح مرحة و حس الاستمتاع.
و لا ضرر من اراحة أدمغتنا المتعبة لبعض الوقت و الضغط على زر خارج الخدمة مدة فيلم سخيف تكره نفسك فيه على محاولة الفهم و التذوق و تَأكد أنك لن تلوم نفسك بعده لأنك من فصلتها عن وعي مسبق.

أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
ردحذف