في استيطيقا التفاهة
أصبح للتفاهة حضورا مهما في هذا الحيص بيص الذي أضحت عليه مجتمعاتنا العربية، و بعيدا عن التعاريف، المظاهر، الأسباب و المسببات... بعيدا عن التفكير في سبل المواجهة مادامت المحاربة و التصدي - كما هو مثبت لليوم- تعطي نتائج عكسية و تزيد من تقوية حالة التفاهة و لا تساهم سوى في الترويج لها، و كي لا نتحامل على التفاهة و ما يتم تقديمه باسمها لم لا نحاول في الاتجاه الآخر و نبحث في امكانية التطويع حتى لا نُشبع الخواء و يبدأ هو في التلاشي تلقائيا؟ فاذا كانت السخرية بالنسبة للبعض أفضل العناصر للبقاء فلا ضير من القليل من التفاهة بين الحين و الآخر كيلا نموت كمدا. ذلك أننا اذا توقفنا عند جينيالوجيا ان صح التعبير كلمة "تفاهة" سنجد مفارقة غريبة فأصواتها(حروفها) المشكلة لها: ت- ف- ه حروف تتسم بصفات الهمس و الرخاوة و الرقة فالتاء حرف أسناني لثوي يخرج من طرف اللسان و هو ساكن مهموس، الفاء شفوي أسناني رخو مرقق ساكن مهموس و حرف الهاء حنجري رخو مرقق ساكن مهموس، و كما هو معلوم توظف الحروف المهموسة في المواضع التي تتطلب رقة و رومانسية و نوعا من السكون و أن الهمس من صفاته الضعف عكس ...