لنحلم ما استطعنا لذلك سبيلا
رأيت فيما يرى النائم: وطنا، حلوا وسيما، ملامحه سرمدية، في سماحة الأطفال.. بضحكة عريضة تغطي نصف وجهه. مَشّط لي شعري و حدّثني عن ما كان و ما سيكون و قدّم لي قهوتي التي يعرف نوعيتها مسبقا في طقم فضي وسط طقوس أميرية. وطنا، يغدق السكاكر و الشكولاطة، يسقي المارة مشروبات مجّانية، يرعى الأعراس و يحتفي بالأموات. يرسل الملايين من بطاقات المعايدة بمناسبة أو دونها، ينثر الأمل و التفاؤل و ورودا منزوعة الأشواك. وطنا، لا يغضب، لا يقسو، لا يصرخ في وجه البسطاء، لا يفتك بالأحلام المشروعة، لا يرخص للمقابر الجماعية.. يتكفل بأوزار الكلّ. رأيت وطنا، سخر نفسه جسرا للعبور، ميناء امنا للرسو، معبرا بلا جواز.. أرضا للقاء.